يشهد الشرق الأوسط تحولا عميقًا ، قد يغير من ملامحه في العقود القادمة ، كما تعُاد صياغة المنطقة بأكملها ، ذلك الشرق الأوسط ذات الملامح الجديدة ، قد يخدم حلم إسرائيل الاستيطاني ، ولذا كان على دول الخليج ومصر إدراك الحقائق الجيوسياسية الجديدة وصياغة سياسة جديدة واستراتجيات جديدة ، فلم يعد ما يحدث لدولة عربية واحدة يقتصر عليها بل يهدد أمن الوطن العربي بأكمله
ولذا بدأت العلاقات المصرية الخليج تنتقل إلى مرحلة أعمق وأكثر نضجًا وتفهمًا ، وكأن لسان حالهم يقول ، أننا بحاجه إلى مزيد من الوعي والتنسيق ولغة عربية موحدة وأرضية مشتركة وموقف واحد وثابت وصامد ، كانت ذلك رسالة مصر الأولى في تلك السردية عندما قام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى بجولات إلى بلدان عربية في مارس 2026 م ، في مسرح عمليات مفتوح وكانت تلك رسالة قوية من أقوى دولة عربية ؛ أن مصر قادرة على توحيد بلدان الخليج العربي ولديها من الجرأة إيقاف صوت الحرب وقتما شاءت في سماء كانت مليئة بالصواريخ والمسيرات .
أن تفهم ، ما يحدث من تغيرات في الشرق الأوسط في ذلك الوقت هو رؤية استشرافية ، وتوخي الحذر من اللاعبين الفاعلين ، فإسرائيل ؛ ذلك الكيان المٌحتل ، يرى أن كل ما يحدث في مصلحته ، من أجل كسب المزيد من الأراضي ، وتحمل اسم "عيمك دوتان " جنوب مدينة جنين شمالي الضفة الغربية تمهيدًا لتدشين 19 مستوطنة أخرى وضم الضفة بشكل كامل ، كما لا يرحب بنيامين نتنياهو بخطة ترامب للسلام في قطاع غزة والاتفاقات معطلة ، كل هذا يعمل لصالح الكيان الصهيوني والجميع منشغلين في الحرب وغلق مضيق هرمز وأزمة الطاقة .
أمّا عن إيران ، فإطالة الحرب تعمل لصالحها ؛ حيث يتم استنزاف الخصم ، تحول أهداف الحرب من البرنامج النووي إلى مضيق هرمز ، رفع كلفة الطاقة والملاحة ، تحسين شروط التفاوض والوصول إلى شهر نوفمبر حيث انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ، فضلا عن أن إطالة الحرب لا تغير فقط في ميزان القوة بين الأطراف ولكن تعيد تشكيل النظام الإقليمي ، خاصة في أمن الخليج والملاحة والتحالفات
فالخليج سيصبح أكثر استقلالا في حساباته الأمنية وقد لا تعتمد دول الخليج على مظلة أمنية واحدة وقد يتم خلق مسارات بحرية جديدة .
وبالطبع ستتغير علاقة دول الخليج مع إيران من سياسة التعايش إلى الردع الأمني ولم يعد تجاهل إيران كجارة في المنطقة خيارا مفتوحًا.
فلن يدع العرب الآخرين يرسمون ملامح الشرق الأوسط الجديد ، ولن نكون متلقين لنتائج التحولات بل سيكون شرق أوسط صناعة عربية مصرية.
د.ماريان جرجس